محمد حسين الذهبي
63
التفسير والمفسرون
الفصل الثاني المفسرون من الصحابة اشتهر بالتفسير من الصحابة عدد قليل ، قالوا في القرآن بما سمعوه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مباشرة أو بالواسطة ، وبما شاهدوه من أسباب النزول ، وبما فتح اللّه به عليهم من طريق الرأي والاجتهاد . أشهر المفسرين من الصحابة : وقد عد السيوطي رحمه اللّه في الإتقان من اشتهر بالتفسير من الصحابة وسماهم ، وهم : الخلفاء الأربعة ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد اللّه بن الزبير ، رضى اللّه عنهم أجمعين . وهناك من تكلم في التفسير من الصحابة غير هؤلاء : كأنس بن مالك ، وأبي هريرة ، وعبد اللّه بن عمر ، وجابر بن عبد اللّه ، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وعائشة ، غير أن ما نقل عنهم في التفسير قليل جدا ، ولم يكن لهم من الشهرة بالقول في القرآن ما كان للعشرة المذكورين أولا ، كما أن العشرة الذين اشتهروا بالتفسير ، تفاوتوا قلة وكثرة ، فأبو بكر وعمر وعثمان لم يرد عنهم في التفسير إلا النزر اليسير ، ويرجع السبب في ذلك إلى تقدم وفاتهم ، واشتغالهم بمهام الخلافة والفتوحات ، أضف إلى ذلك وجودهم في وسط أغلب أهله علماء بكتاب اللّه ، واقفون على أسراره ، عارفون بمعانيه وأحكامه ، مكتملة فيهم خصائص العروبة ، مما جعل الحاجة إلى الرجوع إليهم في التفسير غير كبيرة . أما علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، فهو أكثر الخلفاء الراشدين رواية